تولى الخديوي إسماعيل
الحكم في (27 من رجب 1279هـ/ 18 من يناير 1863م )
كان الأجانب يقولون عن القاهرة: «خير لك أن تسمع عن القاهرة من أن تراها»
فعزم إسماعيل على بناء عاصمة جديدة وزادت قوة العزم عقب زيارته لمدينة باريس
وكان قد زامل علي مبارك في بعثة الأنجال، فاستدعاه فور جلوسه
على عرش البلاد، وألحقه بحاشيته، وعهد إليه قيادة مشروعه المعماري العمراني،
بإعادة تنظيم القاهرة على نمط حديث: بشق الشوارع الواسعة، وإنشاء الميادين، وإقامة
المباني والعمائر العثمانية الجديدة، وإمداد القاهرة بالمياه وإضاءتها بالغاز، ولا
يزال هذا التخطيط باقيًا حتى الآن في وسط القاهرة، شاهدا على براعة علي مبارك وحسن
تخطيطه
أزال «مبارك» الخرائب التى كانت تستقبل الزائرين عند كل مداخل القاهرة،
واستعمل أتربتها فى ردم البرك والمستنقعات . كما أصلح مدخل القاهرة الزراعى «طريق
شبرا الرئيسي» ومدخلها الصحراوى من طريق الأهرام حيث أقام الطريق الواصل للأهرامات
ورصفه، وزرع الأشجار على جانبيه وأنشا كوبرى قصر النيل و شق ترعة الإسماعيلية
والإبراهيمية ومبانى البريد والسكك الحديدية.
وتم ذلك فى خمس سنوات فقط لتتحول القاهرة إلى باريس الشرق.
كان عمل علي مبارك فيما اختص به من هندسة
مدنية وحربية، فقد عهد إليه بتصميم ترع وإنشائها، وبناء جسور واستحكامات ومساجد
وغير ذلك من أعمال هندسية عظيمة
وهو صاحب فكرة النمط القياسي التي كان حريصا على أن يجعلها بمثابة فلسفته
المعمارية في المباني العامة، وقد استخدمها بالفعل في إنشاء محطات السكك الحديدية
عندما تولى أمرها، فجعل كل المحطات على نسق معماري واحد في كل البلاد بحيث تؤدي
الخدمات على خير وجه، مع اختلاف أحجامها في المدن الكبيرة أو الصغيرة
وأسند إليه إلى جانب ذلك نظارة القناطر الخيرية ليحل مشكلاتها، فنجح في ذلك وتدفقت
المياه إلى فرع النيل الشرقي لتحيي أرضه وزراعاته، فكافأه الخديوي ومنحه 300 فدان
ثم عهد الخديوي إليه بتمثيل مصر في النزاع
الذي اشتعل بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس والخاص بتحديد الأراضي الممنوحة
للشركة فنجح في فض النزاع؛ الأمر الذي
استحق عليه أن يُكّرم من العاهلين: المصري والفرنسي
كان يغلب على علي مبارك التعاون مع الجانب
الفرنسي
( بالطبع فشل في حل الخلاف فقد حكم نابليون الثالث على مصر بدفع التعويضات التي
أضاعت قناة السويس)
ثم أصدر الخديوي قرارًا في (13 من جمادى الآخرة 1283هـ/ 23 من أكتوبر 1866م)
بتعيينه وكيلا عامًا لديوان المدارس، مع بقائه ناظرًا على القناطر الخيرية، وفي
أثناء ذلك أصدر لائحة لإصلاح التعليم عُرفت بلائحة رجب سنة (1284هـ/ 1868م)
ثم ضم إليه الخديوي ديوان الأشغال العمومية، وإدارة السكك الحديدية، ونظارة عموم الأوقاف،
والإشراف على الاحتفال بافتتاح قناة السويس وهو( الإحتفال الإسطوري الذي استمر 5
أيام من أموال القروض )
----------------
كان عهد إسماعيل أخصب فترات علي باشا مبارك وأكثرها إنتاجًا وإسماعيل هو
الذي منح علي مبارك رتبة الباشاوية
ومع ظهور الوزارات كمؤسسات هامة في حكم البلاد سنة (1295هـ/ 1878م) تولى علي مبارك
ثلاث وزارات: اثنتين منها بالأصالة، هما الأوقاف والمعارف، والثالثة هي الأشغال
العمومية
(ولم يتم ذلك من دون أن ينغمس في وحل الأوساط الخديوية كما يقول أنور لوقا)
وكان سر عظمة علي مبارك هو إصلاحه للتعليم في مصر بالوسائل المختلفة،
وبناؤه في ذلك بناء ضخمًا يعد دعامة النهضة التعليمية في مصر ( لقد أريد له أن
يهندس المباني والاستحكامات فهندس هو طرق التربية والتعليم، ووضع تصميماتها، ووقف
على تنفيذها في دقة وأحكام، حتى عد من كبار المصلحين )
إصلاح التعليم
من خلال إصلاح الكتاتيب وإصلاح المعلمين
كان التعليم المدني الذي أنشأه محمد علي في مصر تعليم أساسه الجيش:
فالمدارس الحربية لتخريج الضباط، ومدرسة الطب لأطباء الجيش، والهندسة لتصميماته،
والمدارس الصناعية لإمداده، والبعثات لسد حاجات، فإن جاءت من كل ذلك فائدة لغير الجيش،
فبالتبع لا بالقصد، حتى أن المدارس كانت ثكنات عسكرية في نظامها ومأكلها وملبسها،
ورتب المعلمين والنظار والمديرين رتب عسكرية، فملازم وصاغ وأميرالاي وميرمران إلخ
حتى الطلبة في البعثة في باريس لهم بيت
يقيمون فيه يدار إدارة عسكرية، كل أنواع التعليم على هذا الوجه في القاهرة
والإسكندرية فقط، أما المدن الأخرى والأرياف فليس لها حظ من هذا التعليم
وبجانب هذا التعليم تعليم آخر يبتدئ
بالكتاب، وهو منتشر في القاهرة والمدن والقرى وينتهي بالأزهر، وهذا التعليم لا
تعني به الحكومة ولا تتدخل فيه ولا يهمها أمره، وكل ما فعله عباس الأول وسعيد أن
ضيقا التعليم المدني، حتى إذا جاء إسماعيل بدأ يتغير هذا النظام وينظر إلى التعليم
نظرة أخرى غير النظرة الحربية، وكان من أكبر العاملين على هذا علي مبارك — فلو
قلنا إنه حول التعليم من وجهة حربية إلى ثقافة شعبية، كان ذلك وصفًا مجملًا صادقًا.
كانت الكتاتيب هي عماد تعليم الشعب في المدن والقرى ومعظمها في حالة يرثى لها من
جميع النواحي وفقيه الكتاب غالباً أعمى لا يحسن رعاية تلاميذه وكل همه تحفيظ
القرآن بدون فهم ولا علم بالدنيا أو بالدين، و التأديب بـ السباب والضرب
------------
حذا علي باشا مبارك حذو فرنسا في توحيد المناهج الدراسية بمقتضى قانون 1867م وأقر
مستويات التعليم الثلاث (إبتدائي وثانوي وعالي )
ثم إلتفت إلى الأزهر وهو الذي درس العلوم
الحديثة ومع أنه كان مقتنعاً بإستحالة إدخال مواد دنيوية في مناهج تلك الجامعة
الجليلة إلا أنه نجح في توجيه الطلاب أنفسهم نحو أفكار جديدة ولكن في دار العلوم
التي أسسها بإعتبارها مدرسة للمعلمين وكانت ذكرى دراسته المباشرة للغة الفرنسية في
كتب التاريخ والجغرافيا هي التي أملت عليه
عام 1880م القرار بأن تُدرس بالفرنسية أو الإنجليزية مواد كانت تُعطى حتى ذلك التاريخ باللغة
العربية في المدارس الحكومية ، وعلى يد مدرسي اللغة الأجنبية أنفسهم
ويوضح في تقريره بأنه بهذه الطريقة فإن دروس التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية
إضافة إلى فقه اللغة في حد ذاته ستكمله مانحة إياه موضوعات تدريبية ممتازة
بدأ علي مبارك في عهد الخديوي إسماعيل بإدخال الكتاتيب تحت الإشراف الحكومي وأرسل
من يحصي كل كتاتيب القطر ويصف حالة كل كتاب من صلاحية أوعدم صلاحية المبنى وعدد
تلاميذه وحالة فقيهه وتبعيته لأوقاف أولًا ونحو ذلك، وقسمها بحسب ذلك إلى ثلاث
درجات: جيدة ومتوسطة ورديئة، ووضع لها «لائحة» تسمى "لائحة رجب 1275هـ / اكتوبر
1868م" وكانت أول مشروع فكري يهدف إلى نشر الكتاتيب في مصر وزيادة عدد
المدارس الابتدائية، عالج فيها كل المشاكل التي صادفته من مراعاة الأمور الصحية
وتدبير المال اللازم لرفع مستوى الفقهاء و سماهم «المؤدبين» وبرامج التعليم ووسائل تشجيعه وإشراف الأهالي
والمديريات في حمل بعض الأعباء المالية والتعليمية وتحويل بعض الكتاتيب الكبيرة
الصالحة إلى مدارس ابتدائية، ووجه في تنفيذ ذلك كل قواه، وكثيرًا ما كان يعهد إليه
إدارة الأشغال وإدارة الأوقاف، فيكون ناظر هذه جميعها (وزيرها) فيسخر الأشغال
لإصلاح مباني المدارس والكتاتيب، ويصرف من مال الأوقاف على التعليم، حتى انتقل
التعليم به نقلة جديدة.
كانت البلاد تتوق إلى إصلاح التعليم، وقد طالب به مجلس الشورى، وكان يوافق هوى
الخديوي إسماعيل في تمدين البلاد، وتمكن علي مبارك من تحويل الأفكار الخيالية إلى
حقائق واقعية، ويدرسها دراسة علمية، ويضع خططها كما تعود ذلك في التصميم الهندسي
ومن أعظم ما قام به علي مبارك، ولا يزال أثره باقيًا حتى الآن،
هو إنشاؤه “دار العلوم” ذلك المعهد الذي لا يزال يمد المدارس بصفوة معلمي اللغة
العربية
أخذ للمدرسة خيرة طلبة الأزهر بامتحان، و خيرة العلماء من الأزهر وغيره،
ويعلم طلبتها العلوم الدينية واللغوية وشيئًا من علوم الدنيا كالرياضة والجغرافيا
والتاريخ والطبيعية والكيمياء، أما معلمو المواد الأخرى كالهندسة والحساب واللغات،
فقد رأى أن يأخذهم ممن أتموا دروسهم في المدارس العالية كالمهندسخانة ومدرسة
المحاسبة والإدارة
كما أصدر مجلة “روضة المدارس” لإحياء الآداب العربية، ونشر
المعارف الحديثة.
هي مجلة ثقافية مصرية نصف شهرية صدر عددها الأول في 18 أبريل 1870م، وهي
بذلك تعد أقدم مجلات العالم العربي الثقافية العامة
أعتقد أن رفاعة الطهطاوي هو من أسس المجلة ورأس تحريرها ( تحت نظارة رفاعة بك
الطهطاوي ناظر قلم الترجمة بديوان المدارس، يباشر تحريرها رئيس التحرير علي فهمي
بك ( ابن رفاعة بك ) مدرس الإنشاء بمدرسة
الإدارة والألسن، طبعت بمطبعة جرنال وادي النيل وطُبع منها 350 نسخة وكان علي
مبارك من المحررين فيها
قام الخديوي إسماعيل بإنشاء دار الكتب "الكتبخانة
الخديوية المصرية" عام 1870م بعدما
طلب علي مبارك ذلك وقد كانت الكتب قبل ذلك متفرقة في المساجد أو
الأماكن المهجورة عرضة للسرقة أو التلف، فجمعها في مكان واحد ورتبها وسهل
الاستفادة منها وجعل لها قاعة مطالعة وجمع المخطوطات والكتب النفيسة التي
كان قد أوقفها السلاطين والأمراء والعلماء على المساجد والأضرحة والمدارس ليكون
ذلك نواة لمكتبة عامة على نمط دور الكتب الوطنية في أوربا في سراي الأمير مصطفى
فاضل باشا شقيق الخديوي إسماعيل) في حي درب الجماميز (سراي رقم 43 بشارع درب الجماميز
" بورسعيد حاليًّا " شمال مسجد الأمير بشتاك المعروف فيما بعدُ بمسجد
مصطفى فاضل باشا) وفي عام 1904م انتقلت المكتبة إلى مبنى أنشئ لها في ميدان باب
الخلق
الخميس، 18 يونيو 2026
أعمال علي مبارك الكبيرة
التراجع عن التعريب
تولى علي مبارك نظارة
المهندسخانة خلفا لشارل لامبير حتى أغلقها عباس الأول عام 1854م و بدأ فيها أولى
خطواته في تعريب العلوم الهندسية والعلوم الطبيعية المتصلة بها (كالرياضيات
والفيزيقيا ) وقرر تأليف الكتب المدرسية باللغة العربية، حتى أصبحت كل العلوم
الهندسية والعسكرية تدرس بالعربية، وأنشأ مطبعة خاصة لمدرسة المهندسخانة طبع فيها
أكثر من ستين ألف نسخة من هذه الكتب.
( لكن في عام 1880م تراجع علي مبارك وجعل التدريس في المدارس بالفرنسية أو
الإنجليزية حتى التاريخ والجغرافيا )
لقد سافر علي مبارك إلى فرنسا في عهد محمد على باشا وعاد في عهد عباس الأول، كان
عهد عباس هذا عهد انكماش في التعليم؛ إذ لم يكن يرضى عن الحركة العلمية في البلاد
بل كان همه بناء القصور لا فتح المدارس، بل ولا الاحتفاظ بالموجود فألغى الكثير
منها، وكان أميل إلى تعليم أولاد الأتراك دون المصريين، فعهد إلى علي مبارك في
إدارة البقية الباقية القليلة من المدارس.
وبعد عودته إلى مصر عمل بالتدريس، ثم التحق بحاشية عباس الأول مع اثنين من زملائه
في البعثة، وأشرف معهما على امتحان المهندسين، وصيانة القناطر الخيرية، ويقوم
معهما بما يكلفون به من أعمال الهندسة، حتى أحيل عليهم مشروع “لامبير بك” الذي
كُلّف بإعداد خطة لإعادة تنظيم ديوان المدارس وتخفيض أعباء الإنفاق، فعرض على عباس
الأول مشروعًا لتنظيم المدارس تبلغ ميزانيته مائة ألف جنيه، فاستكثر عباس الأول
المبلغ، وأحال المشروع إلى علي مبارك وزميليه، وكلفهم بوضع مشروع أقل نفقة.
أدرك علي مبارك هدف عباس، فوضع مشروعًا لإعادة تنظيم المدارس تبلغ ميزانيته خمسة
آلاف جنيه، وتقدم به هو وزميلاه إلى عباس الأول الذي استحسنه لأنه يتماشى مع هواه
في تخفيض الإنفاق، وكلف علي مبارك بنظارة المدارس ( ديوان المدارس) وتنفيذ المشروع
والإشراف عليه، ومنحه رتبه “أميرلاي”، وكان مشروعه يقوم على تجميع المدارس كلها في
مكان واحد وتحت إدارة ناظر واحد، وإلغاء مدرسة الرصدخانة لعدم وجود من يقوم بها حق
القيام من أبناء الوطن، وإرجاء فتحها حتى تعود البعثة التي اقترح إرسالها إلى
أوروبا فتديرها
وبعد أن تولى إدارة ديوان المدارس أعاد ترتيبها وفق مشروعه، وعين المدرسين، ورتّب
الدروس، واختار الكتب، واشترك مع عدد من الأساتذة في تأليف بعض الكتب المدرسية،
وأنشأ لطبعها مطبعتين، وباشر بنفسه رعاية شئون الطلاب من مأكل وملبس ومسكن، وأسهم
بالتدريس في بعض المواد، واهتم بتعليم اللغة الفرنسية حتى أجادها الخريجون
-------------
توالت على «علي مبارك» أيام بؤس وأيام نعيم، وكانت حالة في مصر غير مستقرة، وكل
الموظفين وخاصة كبارهم رهن بإشارة الحاكم ورهن بما يحاك حوله من دسائس، فيومًا
يرضى فيرفع إلى السماء، ويومًا يغضب فينزله إلى الحضيض
والبيت الحاكم منشق على نفسه. إذا تقرب أحد إلى بعضه غضب عليه بعضه الآخر
كان محمد علي باشا و ولده إبراهيم باشا راضيين عن الشيخ رفاعة الطهطاوي أما عباس
فغضب عليه وأخرجه من إدارة مدرسة الألسن وعينه ناظرًا لمدرسة ابتدائية تنشأ في
الخرطوم
ويرضى عباس الأول عن علي مبارك ويقربه
إليه، ويعهد إليه في تنفيذ أمور كثيرة
فإذا جاء سعيد باشا غضب على علي مبارك
وأرسله الى حرب القرم وأعاد الشيخ رفاعة الطهطاوي
وقربه إليه
في حرب القرم
ظل علي مبارك قائمًا على ديوان المدارس حتى تولى “سعيد” باشا الحكم في (20 من شوال
1270هـ/ 16 من يوليو 1854م) فعزله عن منصبه وعن نظارة مدرسة المهندسخانة بفعل
الوشاة، وألحقه بالقوات المصرية التي تشارك مع الدولة العثمانية في حربها ضد
روسيا، وقد انتهت هذه الحرب المعروفة بـ”حرب القرم” بانتصار العثمانيين
وقد استغرقت مهمته سنتين ونصف سنة، أقام منها في إستانبول أربعة أشهر، تعلم في
أثنائها اللغة التركية، ثم ذهب إلى منطقة القرم وأمضى هناك عشرة أشهر، واشترك في
المفاوضات التي جرت بين الروس والدولة العثمانية، ثم ذهب إلى بلاد الأناضول حيث
أقام ثمانية أشهر يشرف على الشئون الإدارية للقوات العثمانية المحاربة، وينظم
تحركاتها، وأقام مستشفى عسكري بالجهود الذاتية لعلاج الأمراض التي تفشت بين
الجنود، لسوء الأحوال الجوية والمعيشية
وبعد عودته إلى القاهرة فوجئ بأن “سعيد” باشا سرح الجنود العائدين من الميدان،
وفصل كثيرًا من الضباط، وكان علي مبارك واحدًا ممن شملهم قرار إنهاء الخدمة
و فكر في الأعمال الحرة، فاشتغل تاجرًا أحيانًا، يشتري من «المزاد» بعض السلع
المدرسية التي تبيعها الحكومة بعد أن قللت من مدارسها ويبيعها بربح يكفل له رزقه،
ويشتغل أحيانًا مهندسًا حرًا، يضع "تصميمات" منازل لمن شاء، وصمم
أحيانًا على أن يعود إلى أهله في برنبال يعمل عمل الفلاحين ويعيش معيشتهم وعلى
الله العوض فيما تعلم
------------------------
من نظارة المعارف إلى معلم لمحو الأمية
عاد علي مبارك إلى الخدمة بديوان الجهادية، وتقلّب في عدة وظائف مدنية، ولا يكاد
يستقر في وظيفة حتى يفاجأ بقرار الفصل والإبعاد دون سبب أو جريرة، ثم التحق بمعية
سعيد دون عمل يتناسب مع قدرته وكفاءته، حتى إذا طلب سعيد من “أدهم باشا” الإشراف
على تعليم الضباط وصفّ الضباط القراءة والكتابة والحساب، احتاج أدهم باشا إلى
معلمين للقيام بهذه الوظيفة، وسأل علي مبارك أن يرشح له من يعرف من المعلمين
الصالحين لهذا المشروع، فإذا بعلي مبارك يرشح نفسه لهذا العمل، وظنّ أدهم باشا أن
علي مبارك يمزح!! فكيف يقبل من تولّى نظارة ديوان المدارس أن يعمل معلمًا للقراءة
والكتابة؟! لكن علي مبارك كان جادًا في استجابته، وعزز رغبته بقوله له :
“وكيف لا أرغب انتهاز فرصة تعليم أبناء الوطن، وبث فوائد العلوم؟! فقد كنا مبتدئين
نتعلم الهجاء، ثم وصلنا إلى ما وصلنا إليه”
ولما عرض أدهم باشا الأمر على سعيد أسند الإشراف على المشروع لعلي مبارك، فكون
فريق العمل، ووضع المناهج الدراسية وطريقة التعليم، واستخدم كل وسيلة تمكنه من
تحقيق الهدف
فكان يعلّم في الخيام، ويتخذ من الأرض
والبلاط أماكن للكتابة، ويكتب بالفحم على البلاط، أو يخط في التراب، فلما تخرجت
منهم دفعة، اختار من نجبائهم من يقوم بالتدريس
ثم أدخل في برنامج التدريس مادة الهندسة،
ولجأ إلى أبسط الوسائل التعليمية كالعصا والحبل لتعليم قواعد الهندسة، يجري ذلك
على الأرض حتى يثبت في أذهانهم، وألّف لهم كتابًا سماه “تقريب الهندسة”.. وهكذا
حول هذا المعلم المقتدر مشروع محو الأمية إلى ما يقرب من كلية حربية
وما كادت أحواله تتحسن وحماسه للعمل يزداد حتى فاجأه سعيد باشا بقرار فصل غير
مسئول في (ذي القعدة 1278هـ / مايو 1862م).
علي مبارك هل هو أبو التعليم في مصر ؟؟
علي مبارك هل هو أبو التعليم في مصر ؟؟
هو أيضاً رائد التوثيق والتوظيف والتثقيف والهندسة كما أنه رائد من رواد الموسوعية
و الكتابة الموسوعية
ولد علي مبارك في قرية برنبال الجديدة التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية (1239
هـ/1824م)، وأبوه كان شيخاً ومأذونا وإماما للقرية وحفظ القرآن الكريم، وتعلم
مبادئ القراءة والكتابة بكتّاب القرية
ورُميت أرضٌ على أبيه كالمعتاد في ذلك الزمان ولم تأتي غلة الآرض بالمال المفروض عليها
فأُخذت منه وباع بهائمه ومتاعه وخرج بعياله هائما فوجد مأوى عند عربان (السماعنة)
فأقاموا له خيمة مثل خيامهم، وكان مرجعهم في الفتاوى وإمامهم في الصلاة
وأرسل ولده علي الى كتاب قرية بعيدة نسبيا عن الخيام وأقام عليٌ عند
"سيدنا" يخدم ويحفظ ويتعلم وينال نصيبه من الضرب مثل الكُتّاب السابق
ويعود كل اسبوع الى خيمة الأسرة و يشتكي لأبيه وقرر عدم الذهاب ثانية الى الكُتّاب
وكان قد أتم حفظ القرآن الكريم
أرسله أبوه ليكون صبياً لأحد الكتبة الصغار( يمسحون أي يقيسون الأرض ويكتبون
للفلاحين ما يريدون) ولم يكن حظه معهم خيرًا من حظه في الكتاب، فالضرب هو الضرب
والبؤس هو البؤس والأجر معدوم غالباً فهرب عليُ هائما على وجهه في البلاد وتعرض
للسجن ولكن تمكن علي من القرآة وجودة خطه جعل السجان يرِقْ له فسعى السجان له
للعمل كاتبًا صغيرًا عند «عنبر أفندي» مأمور زراعة القطن بأبي كبير كلها وكان أسود
حبشيًا وكان هذا المنصب حكرا على الأتراك وأراد علي أن يكون مأمورا مثله ، وتصالح
علي مع أبيه
أي أن علي مبارك كان من أعماق البؤس المصري وليس من عائلة مرموقة مثل الطهطاوي ،
فنشأ لديه الطموح الشخصى وحكم تصرفاته فيما بعد
ومن خدم المأمور عرف علي أن عنبر أفندي كان عبدا مملوكا أدخلته سيدته وهي من علية
القوم مدرسة قصر العيني فتعلم فيها الخط والحساب واللغة التركية وغير ذلك ، وإشتغل
بال وفكر الغلام الصغير
وكان أهم ما عرفه عن هذه المدرسة أن مفتشًا يمر على مكاتب القرى من حين إلى حين
يختار أنجب التلاميذ وأذكاهم، فيلحقهم بمدرسة قصر العيني فترك علي مبارك العمل عند
عنبر أفندي وإلتحق بكتاب ينتظر المفتش
كان عليٌ قد بلغ نحو اثنتي عشرة سنة حين حضر المفتش ويختار علي مبارك تلميذاً
بمدرسة قصر العيني "الجهادية" بالقصر العيني سنة 1251هـ/ 1835م ) وكانت
المدرسة داخلية يحكمها النظام العسكري الصارم وفكر صاحبنا في الفرار منها وما منعه
إلا ما سمعه من أن من فر قبض عليه وعذب هو وأهله عذابًا شديدًا
وبعد عام ألغيت مدرسة الجهادية من القصر
العيني، واختصت مدرسة الطب بهذا المكان، وانتقل علي مبارك مع زملائه إلى المدرسة
التجهيزية بأبي زعبل، وكان نظام التعليم بها أحسن حالاً وأكثر تقدمًا من مدرسة
القصر العيني
وبعد أن أمضى علي مبارك في مدرسة أبي زعبل ثلاث سنوات اختير مع مجموعة من
المتفوقين للالتحاق بمدرسة المهندسخانة في بولاق (1255 هـ/ 1839م)، وكان ناظرها
مهندس فرنسي يسمى “شارل لامبير بك”، ومكث علي مبارك في المدرسة خمس سنوات درس في
أثنائها الجبر والهندسة والطبيعة والكيمياء والمعادن والجيولوجيا، والميكانيكا
والديناميكا، والفلك، ومساحة الأراضي وغيرها، حتى تخرج فيها (1260هـ/ 1844م)
بتفوق، إذ كان أول دفعته باستمرار
----------------
البعثة إلى فرنسا
اُختير علي مبارك ضمن مجموعة من الطلاب النابهين للسفر إلى فرنسا في بعثة دراسية
سنة (1260هـ/ 1844م) وضمت هذه البعثة أربعة من أمراء بيت محمد علي: اثنين من
أبنائه، واثنين من أحفاده، أحدهما كان إسماعيل بك إبراهيم، الذي صار بعد ذلك
الخديوي إسماعيل، ولذا عُرفت هذه البعثة باسم بعثة الأنجال
وكان لا يعرف أي كلمة في اللغة الفرنسية، والمدرسون فرنسيون لا يعرفون كلمة عربية
فصار يجمع الكتب الفرنسية الموضوعة للأطفال ويستعين بمن يعرف الفرنسية من زملائه،
ويسهر على حفظها ليلًا، حتى تمكنت منه عادة السهر الطويل والنوم القليل
وبعد ثلاثة أشهر استطاع أن يتابع تلقي الدروس باللغة الفرنسية، ويفهمها ويتفوق
فيها، واستطاع بجِدّه ومثابرته أن يتعلم الفرنسية حتى أتقنها
وتصل سمعته الحسنة إلى أولي الأمر في مصر ولم ينس أبدًا وهو في باريس ومتز أبويه
في عرب السماعنة أو برنبال، فقد كان يرسل
لهم نصف راتبه الشهري المخصص لشئونه
الخاصة
وبعد أن قضى ثلاث سنوات في المدرسة المصرية الحربية بباريس، التحق بكلية “متز
العسكرية” (1263 هـ/ 1847م) لدراسة المدفعية والهندسة الحربية، وظل بها أقل من
عامين، إذ صدرت الأوامر من عباس الأول الذي تولى الحكم في (27 من ذي الحجة 1264هـ/
24 من نوفمبر 1848م) بعودة علي مبارك واثنين من زملائه الملتحقين بالجيش، فعادوا
إلى جميعًا إلى مصر
---------------
الثلاثاء، 16 يونيو 2026
المسامرة الأولى
المسامرة الأولى
.النشأة والأمل (الولد المبارك)
تبدأ القصة في إحدى قرى الريف المصري، حيث يعيش رجل صالح من الفقهاء وأهل الفضل، يؤمّ الناس في المسجد ويعلّم الأطفال القرآن الكريم. رُزق هذا الشيخ على كِبر بسنّه بولد وحيد، فسمّاه "علم الدين" تفاؤلاً بأن يصبح عالماً مجتهداً. تولى الوالد تربية ابنه وتأديبه في الكُتّاب بنفسه حتى حفظ القرآن وبعض المتون التأسيسية الصغرى، وظهرت على الغلام أمارات الذكاء والنجابة وقوة القريحة.
قرار الرحيل إلى "الجامع الأزهر"
عندما بلغ الغلام مرحلة الشباب، أراد والده أن يُتمّ تعليمه ليلحق برتبة أكابر العلماء. ونظراً لمكانة الجامع الأزهر الشريف في القاهرة كمنبع للفضائل ومقصد لطلاب العلم من كل الأقاليم، صمّم الشيخ على إرسال ابنه إليه لملازمة علمائه الأجلاء. جهّز الوالد لابنه زاداً يسيراً، وكتب له رسالة توصية إلى صديقٍ له من أعيان تجار القاهرة ليكون له كالوجيه والوالد في غربته.
وصايا الآداب العشرة لطالب العلم
قبل السفر، أودع الشيخ ابنَه وصيةً جامعة لخصها في "عشر جمل (وظائف)" تلقاها عن مشايخه، وظهر منها في المتن تسع وظائف أساسية:
الأولى والثانية: تطهير النفس من رذائل الأخلاق كالحسد والكبر، وتقليل العلائق بالدنيا والبعد عن الأهل لجمع شتات الفكر؛ لأن "العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك".
الثالثة والرابعة: المداومة على الاجتهاد والصبر (وضرب له مَثَل الدوّيبة الضعيفة التي صعدت جدار الأزهر بالصبر بعد سقطات متكررة)، والتواضع التام للمعلّم والالتزام بحق العالم.
الخامسة والسادسة: الاحتراز من الاستماع لاختلاف الآراء والمذاهب في بداية الطلب منعا للحيرة، والاطلاع على مبادئ كل فن محمود لأن "الناس أعداء ما جهلوا".
السابعة والثامنة: مراعاة الترتيب والبدء بالأهم، واستيفاء الفن الحالي قبل الانتقال إلى الفن الذي يليه (كترتّب علم المعاني على النحو، والهندسة على الحساب).
التاسعة والعاشرة: إدراك شرف علوم الدين لعظم ثمرتها (مع عدم تحقير العلوم الأخرى كالنحو والطب)، وأن يكون القصد من طلب العلم هو التقلي بالفضائل وابتغاء وجه الله ونفع العباد، لا المباهاة والمفاخرة ومزاحمة أصحاب المناصب.
الوداع والرحيل على بركة الله
جمع الشيخ عشيرته وبكى معلناً رغبته في أن يكون ولده عوناً لهم وصلة لرحمهم من بعده عبر بوابة العلم. ورغم حزن والدته الكفيفة والمسنة، تضرعت العائلة بالحاضرين إلى الله بالدعاء للغلام بفتح البصيرة والسلامة. انتهت المسامرة بمرافقة الأهل لعلم الدين إلى المركب المتوجه نحو محروسة القاهرة، حيث ودّع والديه بتقبيل أيديهم، وسار المركب برعاية الله تعالى
ملخص مقدمة كتاب علاء الدين
ملخص
المقدمة
السنن الكونية والارتباط العضوي بين
العوالم
يبدأ المؤلف بالتدبر في قوانين الكون، موضحاً أن الله تعالى أوجد ارتباطاً تاماً
ونظاماً محكماً بين أفراد كل نوع، وبين الجنس والآخر، بل وبين العالم السفلي
(الأرض) والعالم العلوي (السماء).
دورة الحياة الطبيعية كمثال: يضرب المؤلف
مثالاً بكيفية شروق الشمس التي تفصل بجرارتها البخار من الأرض، ليرتفع خفيفاً في
الهواء مكوناً السحاب، ثم تسوقه الرياح لينزل مطراً يحيي الأرض وينبت الثمرات
رزقاً للعباد.
يخلص إلى أن كل مخلوق مدين للكون بما أخذ منه. وإذا كانت الأمور الفطرية والكونية
تسير بهذا الانضباط والتبادل، فإنه يجب على الإنسان مراعاة ذلك في أحواله الإرادية
وأفعاله الاختيارية، فيقابل الخير بالخير والإحسان بالإحسان
مفهوم المواطنة، والتعليم، والتربية
رد الجميل للوطن: يؤكد الكاتب أن الإنسان ينشأ فوق أرض الوطن، ويشرب من مائه،
ويتغذى من نباته وحيوانه، مما يجعله مديناً ومطالباً بحقوق هذا الوطن المقدس.
والسبيل لرد هذا الدين هو السعي في منفعة الوطن وتعليم الأبناء وبث المعارف
والفنون النافعة.
أثر العلم والجهل على المجتمع:
الجاهل: لا يحسن نفع نفسه فضلاً عن نفع غيره؛ لأنه لا يميز بين المنفعة والمضرة،
ويتخبط في ظلمات الغي والحيرة دون أن يعرف حقوقه أو حقوق غيره
صاحب الفضل والمعرفة: يسير في أعماله على بصيرة، فيميز الخير من الشر والقبيح من
الصواب، ويعرف قدر نفسه وقدر غيره، فيقوم بقضاء الحقوق وحسن القيام بها.
إصلاح الأرض وإصلاح العقول
المنفعة المتبادلة: يشبه المؤلف خدمة الوطن بخدمة الأرض؛ فمن يقوم بقلب الأرض،
وتمهيدها، وريها، تنمو حاصلاتها وتعود عليه وعلى غيره بالنفع والخير.
يقر المؤلف بفضل وطنه العزيز (مصر) الذي نشأ وتلقى الرعاية في حجره وبين رجاله.
ويرى أنه مهما بذل من جهد فلن يفي الوطن حقه، ولذلك التزم بأن يخدم وطنه بكل ما
نالته يداه، لا سيما في تأليف ونشر الكتب المفيدة، وتعميم التربية والتعليم،
واستكثار المكاتب والمدارس.
يلاحظ المؤلف أن النفوس تميل مجبلةً إلى السير والقصص وملح الكلام وتفر من الفنون
البحتة والعلوم المحضة عند السآمة والملال. لذا، تطلع أثناء فترة "نظارته
لديوان المعارف" إلى وضع كتاب يجمع الفوائد في أسلوب حكايتي لطيف ينشط الناظر
فيه ويجذب قارئه.
شرع في جمع هذا الكتاب مستعيناً بتوجيهات وتحسينات بعض الجهابذة، خصَّ منهم
بالذكر: عبد الله باشا فكري (وكيل ديوان المعارف) الذي صرف عنايته لتنقيح
العبارات.
ماهية الكتاب، مضامينه، وبناؤه الفني
جاء الكتاب جامعاً لشتى المعارف من غرر الفوائد المتفرقة في الكتب العربية
والإفرنجية. فهو يشمل العلوم الشرعية، الفنون الصناعية، أسرار الخليقة، عجائب البر
والبحر، وتقلبات الإنسان وأطواره عبر الزمن. كما يعتمد على المقابلة والمقارنة بين
أحوال الدهور وعادات الأمم المتفاوتة لشحذ الخواطر واستنهاض الفكر.
أُفرغت هذه المادة العلمية الضخمة في قالب
سياحة يجمع بين شيخ عالم مصري ورجل إنجليزي، لبيان المقارنة بين الأحوال الشرقية
والأوروبية.
قُسّم الكتاب إلى مسامرات تريح نفس القارئ وينتقل فيها المسافر بين الجد والفكاهة.
والكتاب يهدف إلى تحقيق منفعة مزدوجة:
المعلم والمتعلم: يجد فيه المعلم والمتعلم فكاهة يتروح بها.
طالب العلم: يخرج منه متفقهاً عالماً بما يقرأ.
ويختتم المؤلف مقدمته بالدعاء والرجاء بأن يعم النفع بهذا الكتاب وأن يجعله الله ذخيرة له ليوم المآب
الخميس، 11 يونيو 2026
الأربعاء، 10 يونيو 2026
علي مبارك لم يشترك في الثورة العرابية؛
لم يشترك علي مبارك في
الثورة العرابية؛ فمزاجه ليس ثوريًا عكس مزاج الشيخ جمال الدين، الثوري العنيف ،
وكان مبدؤه الطاعة التامة لولي الأمر، مهما كان رغم أنه لم يتعلم في الأزهر
أطاع عباس الأول وسعيد وإسماعيل وتوفيق، وخدمهم في إخلاص، وكان يرى إن إصلاح
التعليم أفضل من الإصلاح السياسي، ويرى أن الإصلاح السياسي ما لم يرتكز على
الإصلاح التعليمي فلا بقاء له ولا قيمة
ولقد اتهم كثير من عقلاء الأمة بمشايعة عرابي باشا، كعبد الله باشا فكري والشيخ
محمد عبده، وغضب عليهما الخديوي توفيق، ولكن لم يتهم علي باشا مبارك في شيء ما،
ولم يفقد رضا توفيق باشا وعطفه
وبعد الاحتلال الإنجليزي لمصر تألفت وزارة مصطفى رياض باشا وعهد فيها إلى علي
مبارك بنظارة المعارف، ولكن كان قبل الاحتلال حرًا طليقًا يفكر كما يشاء ويفعل ما
يشاء ويدبر المال لمشروعاته كما يشاء ، وبعد الإحتلال فهوليس حرًا ولا طليقًا ولا
يفكر إلا إذا سمح له المستشار الإنجليزي بالتفكير وإصطدم خاصة بالقيود المالية
التي وضعها مستشار المالية
يقول عن هذه الحقبة: "وأنا الآن قائم بهذا الأمر على حسب المصالح، بقدر
الإمكان، والله المستعان"
د محمد الجوادي في مدونته في موقع الجزيرة كتب
(علي مبارك هو الذي حول مدرسة الطب من النظام الفرنسي إلى النظام البريطاني على
عكس ما كان متوقعا من مثله، ولا تزال تلك المدرسة على عهدها باللغة الإنجليزية منذ
ذلك الحين)
أي أنه لم يستكمل تعريب الطب الذي بدأه الطهطاوي وجعل الطب بالإنجليزية فهل ذلك له
علاقة بالإحتلال الإنجليزي لمصر؟
