علي مبارك هل هو أبو التعليم في مصر ؟؟
هو أيضاً رائد التوثيق والتوظيف والتثقيف والهندسة كما أنه رائد من رواد الموسوعية
و الكتابة الموسوعية
ولد علي مبارك في قرية برنبال الجديدة التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية (1239
هـ/1824م)، وأبوه كان شيخاً ومأذونا وإماما للقرية وحفظ القرآن الكريم، وتعلم
مبادئ القراءة والكتابة بكتّاب القرية
ورُميت أرضٌ على أبيه كالمعتاد في ذلك الزمان ولم تأتي غلة الآرض بالمال المفروض عليها
فأُخذت منه وباع بهائمه ومتاعه وخرج بعياله هائما فوجد مأوى عند عربان (السماعنة)
فأقاموا له خيمة مثل خيامهم، وكان مرجعهم في الفتاوى وإمامهم في الصلاة
وأرسل ولده علي الى كتاب قرية بعيدة نسبيا عن الخيام وأقام عليٌ عند
"سيدنا" يخدم ويحفظ ويتعلم وينال نصيبه من الضرب مثل الكُتّاب السابق
ويعود كل اسبوع الى خيمة الأسرة و يشتكي لأبيه وقرر عدم الذهاب ثانية الى الكُتّاب
وكان قد أتم حفظ القرآن الكريم
أرسله أبوه ليكون صبياً لأحد الكتبة الصغار( يمسحون أي يقيسون الأرض ويكتبون
للفلاحين ما يريدون) ولم يكن حظه معهم خيرًا من حظه في الكتاب، فالضرب هو الضرب
والبؤس هو البؤس والأجر معدوم غالباً فهرب عليُ هائما على وجهه في البلاد وتعرض
للسجن ولكن تمكن علي من القرآة وجودة خطه جعل السجان يرِقْ له فسعى السجان له
للعمل كاتبًا صغيرًا عند «عنبر أفندي» مأمور زراعة القطن بأبي كبير كلها وكان أسود
حبشيًا وكان هذا المنصب حكرا على الأتراك وأراد علي أن يكون مأمورا مثله ، وتصالح
علي مع أبيه
أي أن علي مبارك كان من أعماق البؤس المصري وليس من عائلة مرموقة مثل الطهطاوي ،
فنشأ لديه الطموح الشخصى وحكم تصرفاته فيما بعد
ومن خدم المأمور عرف علي أن عنبر أفندي كان عبدا مملوكا أدخلته سيدته وهي من علية
القوم مدرسة قصر العيني فتعلم فيها الخط والحساب واللغة التركية وغير ذلك ، وإشتغل
بال وفكر الغلام الصغير
وكان أهم ما عرفه عن هذه المدرسة أن مفتشًا يمر على مكاتب القرى من حين إلى حين
يختار أنجب التلاميذ وأذكاهم، فيلحقهم بمدرسة قصر العيني فترك علي مبارك العمل عند
عنبر أفندي وإلتحق بكتاب ينتظر المفتش
كان عليٌ قد بلغ نحو اثنتي عشرة سنة حين حضر المفتش ويختار علي مبارك تلميذاً
بمدرسة قصر العيني "الجهادية" بالقصر العيني سنة 1251هـ/ 1835م ) وكانت
المدرسة داخلية يحكمها النظام العسكري الصارم وفكر صاحبنا في الفرار منها وما منعه
إلا ما سمعه من أن من فر قبض عليه وعذب هو وأهله عذابًا شديدًا
وبعد عام ألغيت مدرسة الجهادية من القصر
العيني، واختصت مدرسة الطب بهذا المكان، وانتقل علي مبارك مع زملائه إلى المدرسة
التجهيزية بأبي زعبل، وكان نظام التعليم بها أحسن حالاً وأكثر تقدمًا من مدرسة
القصر العيني
وبعد أن أمضى علي مبارك في مدرسة أبي زعبل ثلاث سنوات اختير مع مجموعة من
المتفوقين للالتحاق بمدرسة المهندسخانة في بولاق (1255 هـ/ 1839م)، وكان ناظرها
مهندس فرنسي يسمى “شارل لامبير بك”، ومكث علي مبارك في المدرسة خمس سنوات درس في
أثنائها الجبر والهندسة والطبيعة والكيمياء والمعادن والجيولوجيا، والميكانيكا
والديناميكا، والفلك، ومساحة الأراضي وغيرها، حتى تخرج فيها (1260هـ/ 1844م)
بتفوق، إذ كان أول دفعته باستمرار
----------------
البعثة إلى فرنسا
اُختير علي مبارك ضمن مجموعة من الطلاب النابهين للسفر إلى فرنسا في بعثة دراسية
سنة (1260هـ/ 1844م) وضمت هذه البعثة أربعة من أمراء بيت محمد علي: اثنين من
أبنائه، واثنين من أحفاده، أحدهما كان إسماعيل بك إبراهيم، الذي صار بعد ذلك
الخديوي إسماعيل، ولذا عُرفت هذه البعثة باسم بعثة الأنجال
وكان لا يعرف أي كلمة في اللغة الفرنسية، والمدرسون فرنسيون لا يعرفون كلمة عربية
فصار يجمع الكتب الفرنسية الموضوعة للأطفال ويستعين بمن يعرف الفرنسية من زملائه،
ويسهر على حفظها ليلًا، حتى تمكنت منه عادة السهر الطويل والنوم القليل
وبعد ثلاثة أشهر استطاع أن يتابع تلقي الدروس باللغة الفرنسية، ويفهمها ويتفوق
فيها، واستطاع بجِدّه ومثابرته أن يتعلم الفرنسية حتى أتقنها
وتصل سمعته الحسنة إلى أولي الأمر في مصر ولم ينس أبدًا وهو في باريس ومتز أبويه
في عرب السماعنة أو برنبال، فقد كان يرسل
لهم نصف راتبه الشهري المخصص لشئونه
الخاصة
وبعد أن قضى ثلاث سنوات في المدرسة المصرية الحربية بباريس، التحق بكلية “متز
العسكرية” (1263 هـ/ 1847م) لدراسة المدفعية والهندسة الحربية، وظل بها أقل من
عامين، إذ صدرت الأوامر من عباس الأول الذي تولى الحكم في (27 من ذي الحجة 1264هـ/
24 من نوفمبر 1848م) بعودة علي مبارك واثنين من زملائه الملتحقين بالجيش، فعادوا
إلى جميعًا إلى مصر
---------------
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق