"المسامرة الثانية: السفر والعودة":
"المسامرة الثانية: سفر وعودة" (ص22-27)
(رحلة علم الدين من قريته إلى القاهرة،
واستقراره في طلب العلم بالأزهر الشريف، ثم عودته للقرية بعد وفاة والديه)
1. مشاعر السفر الأولى ولقاء رفيق الطريق
تبدأ المسامرة بوصف مشاعر "علم الدين" المختلطة في أول سفر له؛ حيث كان
يبكي تارة لفراق أهله، ويفرح تارة أخرى لرغبته الشديدة في تحصيل العلم. وخلال
رحلته في المركب، التقى برجل صالح ولبيب من أهل القاهرة كان عائداً من الريف،
فامتزج به وتسلّى بحديثه، وصار هذا الرجل يصف له أحوال القاهرة والأزهر ويقدم له
النصائح، ووعده بزيارته بعد الوصول.
2. الاستقرار في القاهرة والالتحاق بالأزهر
كرم الضيافة: عند وصولهم، استضاف
الرجلُ الصالح علمَ الدين في منزله، وفي الصباح توجه به إلى صديق والده القديم
الذي استقبله بالفرح والترحاب الشديد وفاءً لصداقة أبيه.
السكن والدروس: خيَّره صديق والده بين
السكن معه أو قرب الأزهر، فاختار علم الدين السكن قرب المسجد لئلا تفوته مجالس
العلم، وهي أمارة نالت استحسان الجميع. ثم اصطحبه إلى شيخ أزهري جليل أوصاه به
خيراً.
النبوع والتفوق: انكبّ علم الدين على
دروسه مجتهداً طوال النهار ومطالعاً في الليل، ولم تمرّ عليه سنوات قليلة حتى برع
وتفوَّق في علوم اللغة (النحو، الصرف، العروض)، وفروع الفقه، ثم علوم البلاغة،
والأصول، والتفسير، والحديث، حتى صار يُشار إليه بالبنان ويُضرب به المثل بين
أقرانه لما تحلى به من حُسن أدب وفصاحة ووقار.
3. الفاجعة والعودة إلى القرية
موت الوالدين: بعد سنوات من الجدّ لم
يزر فيها بلدته، فُجع علم الدين بخبر وفاة والديه. فعاد إلى القرية ليتكفل بأخواته
الثلاث، وقام ببيع تركة أبيه الزهيدة (بعض الأعنز، حمارة، آنية فخار، وأثاث بسيط)
بمبلغ نحو 400 قرش لتجهيز زاد السفر.
رفض منصب القضاء والإمامة: اجتمع عليه
مشايخ البلدة وألحّوا عليه أن يخلف والده في إمامة المسجد، بل وعرضوا السعي
لتوليته نيابة القضاء في القرية لعلمهم بتبحره الذي فاق علم أبيه. لكنه اعتذر
وتمنّع تورعاً، مبيناً خطورة منصب القضاء ومسؤوليته العظيمة بين يدي الله يوم
القيامة، معللاً بأنه يود إتمام دراسته أولاً. وبامتناعه هذا، آلت إمامة المسجد
والوظائف الملحقة بها إلى رجل ضرير وصالح من أهل القرية يُدعى "الشيخ
سويلم".
4. كفالة الأخوات واللجوء إلى قراءة الختمات
عاد علم الدين بأخواته الثلاث إلى مصر (القاهرة) واستأجر لهن بيتاً في
"ربع". وبسبب ضيق ذات اليد وعدم كفاية "الجراية" (الراتب أو
المخصصات العينية) المرتبة له من الأزهر لقوت أربعة أفراد، شرح حاله لبعض مشاهير
الأزهريين فسعوا له في "جراية ثانية". ومع ذلك، ظلت النفقة غير كافية،
مما اضطره تحت وطأة الفقر وتدبير المعيشة إلى الخروج مع المُرشدين لـقراءة الختمات
ليلاً في البيوت وغشيان منازل الأمراء طلبًا للصدقات، معتبراً أن هذا العمل -وإن
كان فيه هتك للمروءة في نظره- إلا أن الضرورات تبيح المحظورات، وبذلك تخلص جزئياً
من ضيق الفقر وأوحاله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق