وفي درب الجماميز
أيضًا أنشأ علي مبارك معمل الكيمياء والطبيعة، وهو بمثابة متحف علمي حي يتيح العلم
التفاعلي لهواة العلم والمعرفة ، وفتح أبواب هذا المعمل للتلاميذ حتى يكونوا على
صلة دائمة بالتطورات العلمية الحديثة وكان ذلك بعد إنشاء الكتبخانة
لكن يبقى الأهم فى مشوار «مبارك» هو تحقيقه حلم إنشاء المدرسة السنية أو مدرسة السيوفية
لتعليم الإناث . رغم أنها لم تكن المحاولة الأولى ؛ فقد سبقتها محاولة للبابا
كيرلس الرابع (1854 - 1861م) ، الذى أنشأ أول مدرسة لتعليم الإناث فى الأزبكية
وأخرى فى حارة السقايين ، لتدريس اللغات الأجنبية والعلوم والآداب والفنون وأعمال
الحياكة والطبخ .لكن الكثيرين من الأهالى هاجموه
وظل التعليم غير شائع بين الفتيات حتى جاءت جشم آفت هانم زوجة إسماعيل وأنشأت
مدرستها ، وسواء كانت فكرة إنشاء المدرسة قد نبتت فى رأس جشم هانم أو أن الخديو
إسماعيل هو من أوعز لها بها ، فإن على باشا مبارك هو صاحب الفضل فى تنفيذ الفكرة
وترجمة دعوة رفاعة الطهطاوى لتعليم الفتيات فى كتابه «المرشد الأمين للبنات
والبنين 1872م» فبعده بعام واحد أنشئت
«مدرسة السيوفية» فى سراى الأمير طاز بالسيوفية وعُرفت عام 1891م باسم المدرسة
السنية وتخرجت فيها أبرز رموز المجتمع، ومنها خرجت أول مظاهرة نسائية عام 1919م
------------
مؤلفاته
ترك علي مبارك مؤلفات كثيرة تدل على نبوغه في ميدان العمل الإصلاحي والتأليف، فلم
تشغله وظائفه على كثرتها وتعدد مسئولياتها عن القيام بالتأليف، وتأتي “الخطط
التوفيقية” على رأس أعماله التي مثلت ريادته للكتابة الموسوعية ، ولو لم يكن له من الأعمال سواها لكفته ذكرًا باقيا، وأثرًا شاهدًا
على عزيمة جبارة وعقل متوهج، وقلم سيّال، يسطر عملاً في عشرين جزءًا يتناول مدن
مصر وقراها من أقدم العصور إلى الوقت الذي اندثرت فيه أو ظلت قائمة حتى عصره،
واصفًا ما بها من منشآت ومرافق عامة مثل المساجد والزوايا والأضرحة والأديرة
والكنائس وغير ذلك.
وله كتاب الشيخ “علم الدين” الذي قام برحلة مع إنجليزي
الى بلده وهو موسوعة ضخمة حوت كثيرًا من
المعارف والحكم، ويقع في أربعة أجزاء، تحوي على 125 مسامرة، كل واحدة تتناول
موضوعًا بعينه كالبورصة، والنحل وأوراق المعاملة، والهوام والدواب
وإلى جانب ذلك له كتب مدرسية منها: تقريب الهندسة، وحقائق الأخبار في أوصاف
البحار، وتذكرة المهندسين، والميزان في الأقيسة والمكاييل والموازين وهو
سيرته الذاتية أو ما تقبلناه وتناقلناه على أنه سيرته الذاتية: (علم الدين)
------------------
( حول علي باشا مبارك بيته في الحلمية الجديدة إلي ناديًا ثقافيا عجيب
الشأن يقول عنه عبد العزيز باشا فهمي
(( كنت يومًا في بيت علي باشا مبارك، والناس تموج في بيته، الحُجر مزدحمة بالزوار،
وعلي باشا يتصدر حجرة منها، فحضر مصطفى باشا رياض وكان ناظر النظار إذ ذاك، فأخذ
يخوض في الناس حتى وصل إلى علي باشا مبارك فقال له:
«ما هذا يا باشا؟» فقال له: «يا دولة
الرئيس أنا في بلد يهاب الناس فيه أن يخاطبوا معاون إدارة أو مأمور مركز أو أي
موظف حكومي، فإذا نحن جرأناهم علينا وعلينا وخاطبناهم، وخاطبونا، وأمكنهم أن يخاطبوا
الموظفين في غير هيبة، وتعودوا أن يطالبوا بحقوقهم، وقالوا: أنا نجالس الناظر
(الوزير) ونخاطبه، فلم لا نخاطب من هو أقل منه منزلة؟))) نشر فيس
----------------------
نشر فيس في 11/6
لم يشترك علي مبارك في الثورة العرابية؛ فمزاجه ليس ثوريًا عكس مزاج الشيخ جمال
الدين، الثوري العنيف ، وكان مبدؤه الطاعة التامة لولي الأمر، مهما كان رغم أنه لم
يتعلم في الأزهر
أطاع عباس الأول وسعيد وإسماعيل وتوفيق، وخدمهم في إخلاص، وكان يرى إن إصلاح
التعليم أفضل من الإصلاح السياسي، ويرى أن الإصلاح السياسي ما لم يرتكز على
الإصلاح التعليمي فلا بقاء له ولا قيمة
ولقد اتهم كثير من عقلاء الأمة بمشايعة عرابي باشا، كعبد الله باشا فكري والشيخ
محمد عبده، وغضب عليهما الخديوي توفيق، ولكن لم يتهم علي باشا مبارك في شيء ما،
ولم يفقد رضا توفيق باشا وعطفه
وبعد الاحتلال الإنجليزي لمصر تألفت وزارة مصطفى رياض باشا وعهد فيها إلى علي
مبارك بنظارة المعارف، ولكن كان قبل الاحتلال حرًا طليقًا يفكر كما يشاء ويفعل ما
يشاء ويدبر المال لمشروعاته كما يشاء ، وبعد الإحتلال فهوليس حرًا ولا طليقًا ولا
يفكر إلا إذا سمح له المستشار الإنجليزي بالتفكير وإصطدم خاصة بالقيود المالية
التي وضعها مستشار المالية
يقول عن هذه الحقبة: "وأنا الآن قائم بهذا الأمر على حسب المصالح، بقدر
الإمكان، والله المستعان"
د محمد الجوادي في مدونته في موقع الجزيرة كتب
(علي مبارك هو الذي حول مدرسة الطب من النظام الفرنسي إلى النظام البريطاني على
عكس ما كان متوقعا من مثله، ولا تزال تلك المدرسة على عهدها باللغة الإنجليزية منذ
ذلك الحين)
أي أنه لم يستكمل تعريب الطب الذي بدأه الطهطاوي وجعل الطب بالإنجليزية فهل ذلك له
علاقة بالإحتلال الإنجليزي لمصر؟
--------------
تزوج ثلاث مرات الأولى مصرية والثانية تركية والثالثة يعتقد أنها حبشية إذ لم يذكر
هويتها فى كتابه "حياتي"
حسب دراسة إبراهيم البيومى غانم عن الأوقاف الخيرية فقد تبين أن الباشا علي مبارك
كان يمتلك 330 فدانا ، منها 300 فدان قد منحها له عباس باشا، و30 فدانا اشتراها من
حر ماله، وأن الباشا ترك 30 فدانا كميراث مشترك بين ذريته .بينما
أوقف 300 فدان ، وهو وقف مشترك ما بين أهلى وخيرى
وأنقل من بوابة الأهرام الجمعة 23
من جمادي الآخرة 1445 هــ 5 يناير 2024 السنة 148 العدد
50068 من مقال سهير عبد الحميد
ولاء للخديو أم خيانة لعرابى؟
أأخون إسماعيل فى أبنائه ولقد ولدت بباب
إسماعيلا
هكذا رد أحمد شوقى أمير الشعراء حين لامه البعض على إخلاصه الشديد لكل من جلس على
عرش البلاد من ذرية إسماعيل، وأعتقد أن على باشا مبارك ينطبق عليه الموقف نفسه،
فقد كان بمثابة الذراع اليمنى للخديو إسماعيل وربطته بابنه توفيق علاقة قوية جعلته
ينسب مؤلفه الأهم «الخطط» إلى توفيق ليعرف باسم «الخطط التوفيقية» . لذلك اتخذ على
باشا مبارك موقفًا مؤيدًا للخديو توفيق ، فاعتبر البعض موقف الباشا خيانةً لعرابى
بينما رآه بعض المؤرخين موقفًا طبيعيًا لرجل دولة رأى فى ثورة عرابى مجرد عصيان
يفت فى عضد البلاد.
--------------
يرى بعض المؤرخين أن الخديو توفيق استخدم على باشا مبارك ، لبث الفتنة فى صفوف
عرابى وصحبه فأرسل إليه على باشا مبارك يقترح تشكيل لجنة للصلح ممن ينتدبهم عرابى
من رؤساء الجند لتنضم إليهم لجنة أخرى من الأعيان
ويورد المؤرخ محمود الخفيف فى مؤلفه «عرابى الزعيم المفترى عليه» بعض المراسلات
بين كارتريت نائب قنصل الإسكندرية وجرانفل وزير خارجية بريطانيا أثناء اشتعال
الأحداث ورد فيها اسم على باشا مبارك بوصفه قد نقل بعض الأخبار عن عرابى إلى
الإنجليز خصوصا عن علاقته غير المتينة بالبدو:
(أبرق كارتريت إلى جرانفل فى الرابع والعشرين من يوليو يقول : أتشرف بإبلاغكم أن
على باشا مبارك وزير الأشغال السابق فى وزارة رياض نجح فى الوصول إلى الإسكندرية
من القاهرة، كان يسود الهدوء فى القاهرة وقت مغادرته إياها ولكن هناك قدر من القلق
بين الناس وعند كفر الدوار رأى عرابى باشا وهو يصف وصفًا حيًا ما رأى هناك من
الأمور .
أعلنت الحرب المقدسة بتأثير الشيوخ ويأتى إليه أعداد كبيرة من المتطوعين القرويين
ويوزع السلاح على القادمين ويبلغ المجموع الكلى للقوات الآن 30 ألف رجل، وتتوافر
لديه الأقوات والخيل . ويقول ضباط عرابى: إن رغبة انجلترا هى طرد عرابى باشا نفسه
وتسريح .الجيش ، وتكوين فرق أجنبية أو تركية تحل محله ولكن هذا لن يكون . ويقول
على باشا مبارك : إن العلاقات بين عرابى والبدو ليست متينة وقد علمت من مصدر آخر
أن البدو اعتزلوا معسكره كلية).
وفى رسالة أخرى نقرأ كيف اقترح على باشا مبارك خطة سيكون من شأنها تفريق العصاة
وتشتيت شمل الجيش وهو ما تضمنته برقية فى اليوم التالى كتبها كارتريت:
« إن معظم الضباط وفيهم طلبة يتلهفون إلى ضمان سلامتهم وإنهم إذا نجحوا فى الحصول
على شروط لأنفسهم بانسحابهم عن عرابى فإنه وأشياعه الأقربين مهما يبدو من إصرارهم
سوف يضطرون فى عزلتهم إلى طلب الصلح ويعتقد أنه بهذا يمكن بعثرة الجيش وبذلك تنتهى
المقاومة. وأكد له سير كلفن ثانية أن كل مقاومة سوف لا تجدى وأنه لا يترتب على
أعمال التحطيم إلا خراب مصر .وانصرف على باشا مبارك مصممًا أن يتصل بطلبة باشا»
وقد رفض عرابى اقتراح الصلح وأذاع داخل البلاد بيانا جاء فيه «وها نحن بجيشنا
المظفر المنصور فى مراكز الحرب قد بعنا أنفسنا فى حياة بلادنا ولا يردنا عن ذلك
إلا الظفر أوالنصر أو ارتحال العدو من مياه الإسكندرية بأساطيله ورجاله»
العصيان
لم ينكر على باشا مبارك موقفه من العرابيين ولم يجد فى ذلك أية غضاضة ، بل لقد رأى
أن تلك الثورة العارمة إنما حركها الحقد على نجاح الوزارة:
«كانت هيئة النظارة سائرة فى الطريق الجادة ناشرة ألوية العدل والتسوية بين القوى
والضعيف والرفيع والوضيع، فاستوجب ذلك إثارة الحقد فى صدور أرباب الأغراض فتقولوا
على هذه الهيئة وطعنوا فيها»
ويرى «مبارك» أن «عرابي» قاد هذا العصيان مطالبا بإقالة عثمان باشا رفقى من نظارة
الجهادية : «وغير ذلك مما يخرج عن حدود وظائفهم...، فانعقد لذلك مجلس النظار تحت
رئاسة المرحوم الخديو توفيق، وانحط الرأى على عقد مجلس من الأهليين وبعض أمراء
العسكرية للنظر فى أمرهم والحكم فيهم بما تقتضيه قوانين الجهادية وتعهد ناظر
الجهادية بأن لا ينجم عن ذلك خطر ولا ضرر فانعقد ذلك المجلس بقصر النيل وجلبوا
إليه لمحاكمتهم فقام جمع من الضباط والعساكر وهجموا على قصر النيل وأهانوا من
بالمجلس وأخذوا العرابى ومن معه بالقوة على حسب عهد كان بينهم ، فكان ذلك أول
التظاهر بالعصيان والخروج عن طاعة الحكومة وشاعت هذه النازلة حتى وصل خبرها إلى
البلاد الأجنبية فجمع الخديو المرحوم توفيق النظار وأعيان الأمراء وتفاوضوا فى
إطفاء هذه الفتنة فتقرر تغيير ناظر الجهادية وإجابة العسكر إلى مطلوبهم والإغضاء
عما حصل منهم لما تبين من عدم وجود قوة تحت يد الحكومة ترد جماحهم فلم ينقطع الشر
بذلك بل تمادوا على العصيان».
-------
وفاته
كانت نظارة المعارف في وزارة رياض باشا آخر مناصب علي مبارك، فلما استقالت سنة
(1309هـ/ 1891م) لزم بيته، ثم سافر إلى بلده لإدارة أملاكه، حتى مرض، فرجع إلى
القاهرة للعلاج، فاشتد عليه المرض حتى وافته المنية في (5 من جمادى الأولى 1311هـ/
14 من نوفمبر 1893م).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق