ملخص
المقدمة
السنن الكونية والارتباط العضوي بين
العوالم
يبدأ المؤلف بالتدبر في قوانين الكون، موضحاً أن الله تعالى أوجد ارتباطاً تاماً
ونظاماً محكماً بين أفراد كل نوع، وبين الجنس والآخر، بل وبين العالم السفلي
(الأرض) والعالم العلوي (السماء).
دورة الحياة الطبيعية كمثال: يضرب المؤلف
مثالاً بكيفية شروق الشمس التي تفصل بجرارتها البخار من الأرض، ليرتفع خفيفاً في
الهواء مكوناً السحاب، ثم تسوقه الرياح لينزل مطراً يحيي الأرض وينبت الثمرات
رزقاً للعباد.
يخلص إلى أن كل مخلوق مدين للكون بما أخذ منه. وإذا كانت الأمور الفطرية والكونية
تسير بهذا الانضباط والتبادل، فإنه يجب على الإنسان مراعاة ذلك في أحواله الإرادية
وأفعاله الاختيارية، فيقابل الخير بالخير والإحسان بالإحسان
مفهوم المواطنة، والتعليم، والتربية
رد الجميل للوطن: يؤكد الكاتب أن الإنسان ينشأ فوق أرض الوطن، ويشرب من مائه،
ويتغذى من نباته وحيوانه، مما يجعله مديناً ومطالباً بحقوق هذا الوطن المقدس.
والسبيل لرد هذا الدين هو السعي في منفعة الوطن وتعليم الأبناء وبث المعارف
والفنون النافعة.
أثر العلم والجهل على المجتمع:
الجاهل: لا يحسن نفع نفسه فضلاً عن نفع غيره؛ لأنه لا يميز بين المنفعة والمضرة،
ويتخبط في ظلمات الغي والحيرة دون أن يعرف حقوقه أو حقوق غيره
صاحب الفضل والمعرفة: يسير في أعماله على بصيرة، فيميز الخير من الشر والقبيح من
الصواب، ويعرف قدر نفسه وقدر غيره، فيقوم بقضاء الحقوق وحسن القيام بها.
إصلاح الأرض وإصلاح العقول
المنفعة المتبادلة: يشبه المؤلف خدمة الوطن بخدمة الأرض؛ فمن يقوم بقلب الأرض،
وتمهيدها، وريها، تنمو حاصلاتها وتعود عليه وعلى غيره بالنفع والخير.
يقر المؤلف بفضل وطنه العزيز (مصر) الذي نشأ وتلقى الرعاية في حجره وبين رجاله.
ويرى أنه مهما بذل من جهد فلن يفي الوطن حقه، ولذلك التزم بأن يخدم وطنه بكل ما
نالته يداه، لا سيما في تأليف ونشر الكتب المفيدة، وتعميم التربية والتعليم،
واستكثار المكاتب والمدارس.
يلاحظ المؤلف أن النفوس تميل مجبلةً إلى السير والقصص وملح الكلام وتفر من الفنون
البحتة والعلوم المحضة عند السآمة والملال. لذا، تطلع أثناء فترة "نظارته
لديوان المعارف" إلى وضع كتاب يجمع الفوائد في أسلوب حكايتي لطيف ينشط الناظر
فيه ويجذب قارئه.
شرع في جمع هذا الكتاب مستعيناً بتوجيهات وتحسينات بعض الجهابذة، خصَّ منهم
بالذكر: عبد الله باشا فكري (وكيل ديوان المعارف) الذي صرف عنايته لتنقيح
العبارات.
ماهية الكتاب، مضامينه، وبناؤه الفني
جاء الكتاب جامعاً لشتى المعارف من غرر الفوائد المتفرقة في الكتب العربية
والإفرنجية. فهو يشمل العلوم الشرعية، الفنون الصناعية، أسرار الخليقة، عجائب البر
والبحر، وتقلبات الإنسان وأطواره عبر الزمن. كما يعتمد على المقابلة والمقارنة بين
أحوال الدهور وعادات الأمم المتفاوتة لشحذ الخواطر واستنهاض الفكر.
أُفرغت هذه المادة العلمية الضخمة في قالب
سياحة يجمع بين شيخ عالم مصري ورجل إنجليزي، لبيان المقارنة بين الأحوال الشرقية
والأوروبية.
قُسّم الكتاب إلى مسامرات تريح نفس القارئ وينتقل فيها المسافر بين الجد والفكاهة.
والكتاب يهدف إلى تحقيق منفعة مزدوجة:
المعلم والمتعلم: يجد فيه المعلم والمتعلم فكاهة يتروح بها.
طالب العلم: يخرج منه متفقهاً عالماً بما يقرأ.
ويختتم المؤلف مقدمته بالدعاء والرجاء بأن يعم النفع بهذا الكتاب وأن يجعله الله ذخيرة له ليوم المآب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق